أكدت السفارة الهندية في بوخارست أن تسعة بحارة هنود كانوا على متن الناقلة الكيميائية YARA J أصبحوا في أمان بعد رسو السفينة في ميناء كونستانتا في رومانيا. وقالت السفارة إنه تم التحقق من وجود جميع أفراد الطاقم بعد وصول السفينة إلى الميناء الواقع على البحر الأسود، في خطوة أنهت حالة القلق التي كانت تساور ذويهم خلال فترة انتظار المعلومات المؤكدة عن مصيرهم.
وأجرى السفير مانوج موهاباترا مباحثات حول الوضع مع السلطات الرومانية ومع مسؤول الأمن في الشركة المالكة للناقلة، كما تحدث مع خدمة البحث والإنقاذ الرومانية SAR Romania ومركز تنسيق الإنقاذ البحري في كونستانتا MRCC Constanta. وطمأن السفير البحارة إلى الدعم والمساعدة الكاملين من الحكومة الهندية، فيما يحمل رقم المنظمة البحرية الدولية IMO الرقم 9221803، وهو رقم تعريف ثابت تستخدمه الجهات البحرية لتتبع السفينة والتحقق من بياناتها.
السفارة تؤكد سلامة الطاقم
أكدت السفارة الهندية في بوخارست أن جميع أفراد الطاقم الهنود التسعة على متن الناقلة YARA J بخير وسلامة. وجاء هذا التأكيد في وقت رست فيه الناقلة الكيميائية في ميناء كونستانتا، وهو الميناء الرئيسي لرومانيا على البحر الأسود، ما يجعل الخبر محل اهتمام واسع لدى الأوساط البحرية وأسر البحارة على حد سواء.
وأجرى السفير مانوج موهاباترا مباحثات مع السلطات الرومانية ومع مسؤول الأمن في الشركة المالكة للناقلة بشأن الوضع القائم. كما تحدث مع خدمة البحث والإنقاذ الرومانية ومع مركز تنسيق الإنقاذ البحري في كونستانتا، في إطار متابعة حثيثة لملابسات وصول السفينة وضمان سلامة من كانوا على متنها.
ووعد السفير البحارة بالدعم والمساعدة الكاملين من الحكومة الهندية، في تأكيد على أن نيودلهي تضع سلامة مواطنيها العاملين في البحر ضمن أولوياتها. ولم تقدم السفارة تفاصيل إضافية عن الظروف التي أدت إلى وصول السفينة إلى ميناء كونستانتا، ما يترك بعض الأسئلة مفتوحة حول طبيعة ما جرى قبل الرسو.
وتندرج هذه المتابعة في سياق الاهتمام المتزايد الذي توليه الدول لسلامة طواقمها العاملة على متن السفن التجارية في المياه التي تشهد توترات. ويشكل التأكد من وجود جميع أفراد الطاقم خطوة أولى أساسية قبل الانتقال إلى أي إجراءات لاحقة تتعلق بالسفينة أو بحمولتها أو بظروف رحلتها.
ثلاثة هنود يعودون إلى بلادهم من MV Royad Mammadov
في سياق منفصل، عاد ثلاثة بحارة هنود تم إنقاذهم من السفينة MV Royad Mammadov إلى الهند على متن رحلة جوية. وتم التعرف عليهم باسم ساهيل ساندهو، وأشويني كومار، وهارمان سينغ، وقد وصلوا إلى بلادهم بعد عملية إنقاذ ومتابعة قنصلية رافقتهم حتى مغادرتهم.
وقالت السفارة إنها وفرت لهم كل المساعدة التي يحتاجونها لرحلة عودتهم إلى الوطن، من الترتيبات اللوجستية إلى المتابعة القنصلية. ووجهت الهند الشكر إلى السلطات الرومانية وإلى مستشفى مقاطعة كونستانتا وفرق الإنقاذ على ما قدموه من مساعدة في هذا الإطار.
ووفقاً لوزارة الشؤون الخارجية الهندية، تعرضت السفينة MV Royad Mammadov لهجوم أثناء إبحارها في البحر الأسود. وكان على متن السفينة ثلاثة هنود، وجميعهم بخير، غير أن أحدهم أصيب وكان يتلقى العلاج، ما استدعى متابعة صحية إلى جانب المتابعة القنصلية.
وتسلط هذه الحادثة الضوء على المخاطر التي تواجهها السفن التجارية في الممرات المائية الحساسة، وعلى أهمية التنسيق السريع بين السفارات والسلطات المحلية وفرق الإنقاذ عندما يتعلق الأمر بأرواح البحارة. كما تبرز الدور الذي تضطلع به المستشفيات المحلية في تقديم الرعاية للمصابين من أفراد الطواقم.
نيودلهي تدين الهجمات في البحر الأسود
أدانت نيودلهي في السابع من أكتوبر الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود. وقال المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية راندهير جايسوال إن مثل هذه الضربات تهدد التجارة وتعرض حياة البحارة للخطر، في موقف يعكس قلق الهند من تداعيات استمرار هذه الحوادث على الملاحة.
وقال جايسوال إن السفينة MV Royad Mammadov تعرضت لهجوم أثناء إبحارها في البحر الأسود، وشكر السلطات الرومانية على مساعدتها في تلك الحادثة. ويأتي هذا الشكر في إطار تقدير الهند للتعاون القنصلية والعملياتي الذي أتاح متابعة وضع البحارة الهنود.
وجددت الهند دعوتها إلى الحوار والدبلوماسية لتخفيف التوترات الإقليمية واستعادة السلام. وقد دعت الوزارة مراراً إلى ضبط النفس في ظل ارتفاع المخاطر التي تهدد الشحن في المنطقة، وهو موقف يتماشى مع مصالح الدول التي تعتمد على الممرات البحرية في تجارتها.
وتؤكد هذه المواقف أن الهند تتعامل مع حوادث البحر الأسود بوصفها قضية تمس سلامة مواطنيها العاملين في البحر، لا مجرد مسألة سياسية عامة. ومع تكرار الحوادث، يزداد الضغط على الحكومات للتحرك دبلوماسياً ولحماية طواقمها في مناطق النزاع والمناطق ذات المخاطر المرتفعة.
ماذا يعني ذلك لسكان الخليج والشركات
يشكل البحر الأسود ممراً رئيسياً للحبوب والطاقة وسلع أخرى، ويمكن أن تمتد الاضطرابات فيه إلى طرق الشحن العالمية التي تعتمد عليها موانئ الخليج والتجار فيه. كما أن الهجمات على السفن التجارية ترفع تكاليف التأمين والشحن، وهي تكاليف قد تصل في نهاية المطاف إلى المستهلكين في صورة أسعار أعلى أو تأخير في الإمدادات.
وبالنسبة إلى أعداد كبيرة من الهنود المقيمين في الإمارات وفي عموم الخليج، تشكل سلامة البحارة مصدر قلق مباشر. فطواقم من جنوب آسيا تشكل حصة كبيرة من القوى العاملة البحرية العالمية، وتتابع الأسر في بلدانها الأصلية أخبار الحوادث في المياه المتنازع عليها عن كثب، ما يجعل أي تطمين رسمي ذا أثر نفسي كبير.
ويبرز انخراط الهند الدبلوماسي مع رومانيا الدور الذي يلعبه الدعم القنصلي في حماية المواطنين في الخارج. وبالنسبة إلى شركات الخليج، تؤكد هذه الحادثة أهمية متابعة الأمن البحري والاستعداد بخطط بديلة لسلاسل الإمداد التي تمر عبر مناطق متقلبة، سواء من خلال تنويع المسارات أو تعزيز التغطية التأمينية.
كما أن استقرار حركة الشحن في البحر الأسود ينعكس على أسواق الطاقة والغذاء التي ترتبط بها اقتصادات الخليج ارتباطاً وثيقاً. ولذلك فإن أي تصعيد في تلك المنطقة لا يقتصر أثره على السفن والطواقم، بل يمتد إلى التجارة الإقليمية وإلى ثقة المستثمرين في استدامة سلاسل الإمداد عبر الممرات البحرية الرئيسية.
