حذر مسؤول إعلامي إماراتي بارز من أن الحسابات الآلية تفاقم التوترات بين الدول، وكشف أن أكثر من 11,000 بوت جديد ظهر خلال شهر أكتوبر 2026 وحده. وقال عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، إن هذا الرقم يمثل كمية ضخمة وعدداً ضخماً، وذلك خلال حديثه في مجلس مراسلي الإمارات في دبي.
وأشار آل حامد إلى أن السلطات تراقب البوتات التي تعمل على تضخيم المحتوى وتزيد من تدهور العلاقات بين الدول، إلا أنه أقر بأنه لا يعرف المنصات أو الجهات الفاعلة التي تقف وراءها. وتسلط هذه التصريحات الضوء على قلق متزايد في منطقة الخليج إزاء استخدام الذكاء الاصطناعي والحسابات المزيفة لنشر المعلومات المضللة والإضرار بالسمعة.
حجم المشكلة
إن ظهور أكثر من 11,000 بوت جديد في شهر واحد يؤكد حجم النشاط الآلي الذي تتابعه السلطات الإماراتية. ووصف آل حامد هذا العدد بأنه كمية ضخمة وعدد ضخم، مما يشير إلى أن هذه الزيادة تتجاوز بكثير ما يمكن اعتباره ضجيجاً اعتيادياً في خلفية وسائل التواصل الاجتماعي.
ولم يحدد آل حامد المنصات أو الجهات المعنية، مما يترك السؤال مفتوحاً حول من يقف وراء هذه الحسابات. ويجعل غياب تحديد المسؤولية من الصعب معالجة السبب الجذري للمشكلة، حتى في وقت تصعد فيه السلطات من عمليات المراقبة.
ويقال إن هذه البوتات تنشر مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي ومواد أخرى تضر بسمعة الإمارات. ويمكن لمثل هذا المحتوى أن ينتشر بسرعة ويصل إلى جمهور واسع قبل أن يتم رصده أو إزالته.
التعاون مع المنصات
تتعاون السلطات الإماراتية مع شركات وسائل التواصل الاجتماعي لإزالة البوتات، لكن الكثير من هذا العمل يتم دون إعلانات عامة، وفقاً لما ذكره آل حامد. ويهدف هذا النهج الهادئ إلى تجنب منح هذه الحسابات الظهور الذي تسعى إليه.
كما يتجنب المسؤولون الرد على كل ادعاء كاذب، وهي استراتيجية تهدف إلى حرمان هذا المحتوى من المصداقية والاهتمام. ويعكس هذا الاستجابة الانتقائية جهداً أوسع لمنع المعلومات المضللة من السيطرة على الخطاب العام.
وفي أبريل، قال آل حامد إن أكثر من 100 حساب تم حظرها بسبب التحريض على العنف خلال الهجمات الإيرانية. وأشار إلى أن تلك الحسابات المحظورة لم تكن مرتبطة بأي دولة واحدة، مما يدل على أن التهديد يمكن أن يأتي من اتجاهات متعددة.
العواقب القانونية
وضعت الإمارات عقوبات على من ينشرون محتوى ضاراً. والحد الأدنى للعقوبة هو سنة واحدة في السجن وغرامة قدرها 100,000 درهم، بينما ترتفع العقوبات أثناء الأزمة إلى سنتين وغرامة لا تقل عن 200,000 درهم.
وفي فبراير 2026، قالت النيابة العامة إن إعادة نشر المحتوى غير الموثق يمكن أن يعاقب عليه. ويعد هذا التحذير تذكيراً بأن مشاركة المعلومات دون التحقق من دقتها يمكن أن تحمل مخاطر قانونية.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن إطار قانوني أوسع مصمم لردع انتشار المعلومات الكاذبة ومحاسبة من يضخمونها، سواء كان ذلك عن علم أو بغير علم.
التنسيق الإقليمي وما يعنيه ذلك للخليج
في اجتماع لمجلس التعاون الخليجي عقد في مارس، اقترح آل حامد إنشاء مركز لمراقبة الذكاء الاصطناعي على مدار الساعة. وتعكس هذه الفكرة إدراكاً بأن مشكلة البوتات ذات طبيعة إقليمية وتتطلب يقظة مستمرة.
بالنسبة للمقيمين والشركات في الخليج، تشكل الزيادة في البوتات مخاطر على السمعة والثقة العامة وحتى الأمن. فقد تجد الشركات علاماتها التجارية متورطة في روايات كاذبة، بينما قد يتعرض الأفراد لمحتوى مضلل يؤجج التوترات.
إن نهج الإمارات، الذي يجمع بين المراقبة والتعاون مع المنصات والردع القانوني، يشير إلى أن السلطات تتعامل مع المعلومات المضللة كتهديد خطير. ولا يزال التحدي كبيراً، نظراً لعدم الكشف عن هوية الجهات الفاعلة وسرعة نشر البوتات.
